الشيخ محمد رشيد رضا

294

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هذا ما تيسر التذكير به من أصول علوم الدين والدنيا في هذه السورة بقدر ما تذكرناه وقت كتابته . والفكر في بلبال والقلب في آلام . والزمن غير مساعد على محاولة الاستقصاء . على أن الإحاطة بعلوم الآن ، ليست في استطاعة انسان ، فهي تتجدد في كل زمان ، ويهب اللّه منها الأواخر ما لم يهب الأوائل ، ويمنح بعض الضعفاء ما لا يمنح الأقوياء . وقد أدمجنا في هذه الأصول وفي الكلام على أركان العقائد الثلاث قبلها أصولا كثيرة لو بسطت لطال الكلام كأنواع شهادة اللّه لرسوله بصدقه ومعجزات الآن وعلومه المشار إليها في الآيتين 113 و 114 وأعداء الرسل وتغريرهم والانخداع بها في الآيتين قبلهما وهن في أول هذا الجزء وغير ذلك مما ألممنا ببعضه . وبهذا نختم تفسير هذه السورة . ونسأله تعالى أن يلهمنا الصواب ، ويجعلنا ممن تاب وأناب ، ويوفقنا لاتمام تفسير الكتاب ، ويؤتينا فيه الحكمة وفصل الخطاب . آمين سورة الأعراف - 7 وهي السورة السابعة في العدد وسادسة السبع الطول وآياتها 205 آيات عند آلاء البصريين والشاميين و 206 عند المدنيين والكوفيين ) الأعراف مكية بالاجماع وقد أطلق القول في ذلك عن ابن عباس وابن الزبير واستثنى قتادة آية ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) رواه عنه أبو الشيخ وابن حبان . قال السيوطي في الاتقان : وقال غيره : من هنا إلى ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ) مدني اه وكأن قائل هذا رأى أن هذه الآيات متصل بعضها ببعض بالمعنى فلا يصح أن يكون بعضها مكيا وبعضها مدنيا ، وبهذا النظر نقول : ان ما قبل هذه الآيات وما بعدها في سياق واحد وهو قصة بني إسرائيل على أن الغاية وهي ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ) غير داخلة في المغيا فهي بدء سياق جديد عام . ومقتضى ذلك ان السورة كلها مكية وهو الصحيح المختار مناسبتها لما قبلها سورة الأعراف أطول من سورة الأنعام فلو كان ترتيب السبع الطول مراعى فيه تقديم الأطول فالاطول مطلقا لقدمت الأعراف على الانعام على أنه